السيد محمد الصدر

19

منهج الأصول

أما كبرى فللإيمان بعدم استغناء المعلول عن العلة بوجوده واستمراره . اللهم إلا أن نقول : ان العلة المبقية غير العلة المحدثة . أو نقول : ان ذلك في علل التكوين لا في علل التشريع وكلامنا في الثاني . وأما صغرى : فلأن الامتثال ليس معلولا للإرادة بل للأمر . إذ لولاه لما وجد . فان قلت : انه بوجود المعلول تزول كل علله السابقة يعني علته وعلة علته ، فيشمل الإرادة . قلنا : هذا باطل ، تشريعا وتكويناً . لعدة وجوه : 1 - الطعن في الكبرى كما سبق . 2 - انها خلاف الواقع تكوينا ، ومثاله ان النار تبقى بعد الإحراق . 3 - انها خلاف الواقع تشريعا ، لأن المصلحة أيضا تقع ضمن العلل . وهي واقعية لا تزول بالامتثال ، كما سبق . فان قلت : فان العلة المباشرة هي إرادة المكلف وهي تزول بوجود الامتثال . قلنا : انه يكفي الآن أن تكون إرادة المولى جزء العلة في الجملة . التقريب الرابع : كبراه : ان كل ما كان بينهما تناف وجودا وعدما ، إذا وجد أحدهما انعدم الآخر . كالضدين اللذين لا ثالث لهما . فإذا وجدت الحركة انتفى السكون وبالعكس . وهكذا . وصغراه : ان الإرادة والامتثال من هذا القبيل ، فإذا وجد الامتثال زالت الإرادة .